عباس الإسماعيلي اليزدي
51
ينابيع الحكمة
الإيمان حتّى تزهّدوا في الدنيا . قال : وسمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : إذا تخلّى المؤمن من الدنيا سما ووجد حلاوة حبّ اللّه وكان عند أهل الدنيا كأنّه قد خولط وإنّما خالط القوم حلاوة حبّ اللّه فلم يشتغلوا بغيره . قال : وسمعته يقول : إنّ القلب إذا صفا ضاقت به الأرض حتّى يسمو . « 1 » بيان : في الوافي ، « ألا من صبّار كريم » : الهمزة استفهاميّة و " لا " نافية و " من " مزيدة والمعنى : ألا يوجد صبّار كريم النفس يصبر عن الدنيا ( وعلى فقرها وشدّتها ) ويزهد فيها ؟ وقرء بعضهم " إلّا " بالتشديد استثناء من الرغبة ، يعني إلّا أن تكون الرغبة فيها من صبّار كريم ، فإنّها لا تضّره . . . « فإنّما هي » : أي الدنيا . « القلائل » : مفردها القليلة وهي أيّام العمر . في المرآة ، « إذا تخلّى . . . » : أي جعل نفسه خالية من حبّ الدنيا وقطع تعلّقه بها أو تفرّغ ( للآخرة ) والعبادة مجتنبا من الدنيا ومعرضا عنها . « سما » : أي علا وارتفع من السموّ . « قد خولط » في المرآة : قال في النهاية : « يقال : خولط فلان في عقله إذا اختلّ عقله » فقوله خولط بهذا المعنى و « خالط » بمعنى الممازجة ، وهذا أعلى درجات المحبّين حيث استقرّ حبّ اللّه تعالى في قلوبهم وأخرج حبّ كلّ شيء غيره منها ، فلا يلتفتون إلى غيره تعالى ويتركون معاشرة عامّة الخلق لمباينة طوره أطوارهم فهم يعدّونه سفيها مخالطا كما نسبوا الأنبياء عليهم السّلام إلى الجنون لذلك . « حتّى يسمو » : أي يرتفع ، لعلّ المراد الموت فإذا صفا قلبه ضاقت به الأرض فلم يرض إلّا بالصعود إلى جنّة المأوى ويستصعدون بقرب المولى ويسمو إلى عالم
--> ( 1 ) - الكافي ج 2 ص 105 ح 10